فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 3963

وهذه الطّرق كلّها تدلّ على أنّ المراد بالطّعام في حديث أبي سعيدٍ غير الحنطة، فيحتمل أن تكون الذّرة. فإنّه المعروف عند أهل الحجاز الآن , وهي قوتٌ غالبٌ لهم.

وقد روى الجوزقيّ من طريق ابن عجلان عن عياضٍ في حديث أبي سعيدٍ"صاعًا من تمرٍ، صاعًا من سلتٍ أو ذرةٍ"

وقال الكرمانيّ: يحتمل أن يكون قوله"صاعًا من شعيرٍ إلخ"بعد قوله"صاعًا من طعامٍ"من باب عطف الخاصّ على العامّ، لكنّ محل العطف أن يكون الخاصّ أشرف، وليس الأمر هنا كذلك.

وقال ابن المنذر أيضًا: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعتمد عليه، ولَم يكن البرُّ بالمدينة ذلك الوقت إلاَّ الشّيء اليسير منه، فلمّا كثر في زمن الصّحابة رأوا أنّ نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاعٍ من شعيرٍ، وهم الأئمّة، فغير جائزٍ أن يعدل عن قولهم إلاَّ إلى قول مثلهم.

ثمّ أسند عن عثمان وعليٍّ وأبي هريرة وجابرٍ وابن عبّاسٍ وابن الزّبير وأمِّه أسماء بنت أبي بكرٍ بأسانيد صحيحةٍ , أنّهم رأوا أنّ في زكاة الفطر نصف صاعٍ من قمحٍ. انتهى.

وهذا مصيرٌ منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفيّة، لكنّ حديث أبي سعيدٍ دالٌّ على أنّه لَم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة. خلافًا للطّحاويّ.

وكأنّ الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيدٍ لَمّا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت