قوله: (كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنّ) بفتح الهمزة والميم والتّشديد: أفعل تفضيل من المنّ، وفي حديث أبي سعيد"قالوا: ماذا نجيبك يا رسولَ الله , ولله ولرسوله المنّ والفضل"
قوله: (قال: لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا) في رواية إسماعيل بن جعفر"لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا , وكان من الأمر كذا وكذا. لأشياء زعم عمرو بن أبي يحيى المازنيّ - راوي الحديث - أنّه لا يحفظها."
وفي هذا ردّ على مَن قال. إنّ الرّاوي كنّى عن ذلك عمدًا على طريق التّأدّب، وقد جوّز بعضهم أن يكون المراد. جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك. وما أشبه ذلك.
وفيه بُعد، فقد فسّر ذلك في حديث أبي سعيد ولفظه"فقال: أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: أتيتنا مكذّبًا فصدّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فواسيناك"ونحوه في"مغازي أبي الأسود"عن عروة مرسلًا , وابن عائذ من حديث ابن عبّاس موصولًا.
وفي"مغازي سليمان التّيميّ", أنّهم قالوا في جواب ذلك"رضينا عن الله ورسوله"وكذا ذكر موسى بن عقبة في"مغازيه"بغير إسناد، وأخرجه أحمد عن ابن أبي عديّ عن حميدٍ عن أنس بلفظ"أفلا تقولون جئتنا خائفًا فآمناك، وطريدًا فآويناك، ومخذولًا فنصرناك. فقالوا: بل المنّ علينا لله ولرسوله"وإسناده صحيح.