وروى ابن المنذر وغيره عن عليّ , أنّه كان يكبّر على أهل بدر ستًّا , وعلى الصّحابة خمسًا , وعلى سائر النّاس أربعًا.
وروى أيضًا بإسنادٍ صحيح عن أبي معبد , قال: صليت خلف ابن عبّاس على جنازة , فكبّر ثلاثًا.
واختلف على أنس في ذلك.
فروى عبد الرّزّاق عن معمر عن قتادة عن أنس , أنّه كبّر على جنازة ثلاثًا , ثمّ انصرف ناسيًا، فقالوا: يا أبا حمزة إنّك كبّرت ثلاثًا , فقال: صُفّوا فصفّوا، فكبّر الرّابعة.
وروي عن أنس الاقتصار على ثلاث. قال ابن أبي شيبة: حدّثنا معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير قال: صلّيت مع أنس بن مالك على جنازة , فكبّر عليها ثلاثًا لَم يزد عليها.
وروى ابن المنذر من طريق حمّاد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قيل لأنسٍ: إنّ فلانًا كبّر ثلاثًا , فقال: وهل التّكبير إلاَّ ثلاثًا؟ انتهى.
قال مغلطاي: إحدى الرّوايتين وهْمٌ.
قلت: بل يمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس.
إمّا بأنّه كان يرى الثّلاث مجزئة والأربع أكمل منها.
وإمّا بأنّ من أطلق عنه الثّلاث لَم يذكر الأولى لأنّها افتتاح الصّلاة , كما روى سعيد بن منصور من طريق ابن عليّة عن يحيى بن أبي إسحاق , أنّ أنسًا قال: أو ليس التّكبير ثلاثًا؟ فقيل له: يا أبا حمزة