فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 3963

قوله: (وتَكفرنَ) أي: يجحدن إحسانه فالمراد كفر النّعمة.

وظاهر اللفظ غير مراد , وإنّما ورد على سبيل التّغليظ والزّجر لفاعل ذلك، أو المراد بإطلاق الكفر أنّ فاعله فعل فعلًا شبيهًا بفعل أهل الكفر , خلافًا للخوارج الذين يكفّرون بالذّنوب.

ونصُّ القرآن يردّ عليهم , وهو قوله تعالى (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فصيّر ما دون الشّرك تحت إمكان المغفرة , والمراد بالشّرك في هذه الآية الكفر , لأنّ من جحد نبوّة محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مثلًا كان كافرًا , ولو لَم يجعل مع الله إلهًا آخر , والمغفرة منتفيةٌ عنه بلا خلافٍ , وقد يرِدُ الشّركُ ويراد به ما هو أخصّ من الكفر كما في قوله تعالى (لَم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين)

قوله: (العشير) [1] العشير الزّوج , قيل له: عشيرٌ بمعنى معاشرٍ , مثل أكيلٍ بمعنى مؤاكل. وهو مأخوذ من المعاشرة , وكل معاشر عشير , وعشيرة الرجل بنو أبيه الأدنين.

قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: فيه أنّ الطّاعات كما تسمّى إيمانًا كذلك المعاصي تسمّى كفرًا , لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة.

(1) أخرج البخاري (1052) ومسلم (2147) من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف. وفيه"ورأيت النار. فلم أر كاليوم منظرًا قطُّ، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسولَ الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: بكفر العشير، وبكفر الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر، ثم رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت