تتوضّأ وتصلي، وفي قصّة جريجٍ الرّاهب أيضًا , أنّه قام فتوضّأ وصلَّى , ثمّ كلَّم الغلام.
فالظّاهر أنّ الذي اختصّت به هذه الأمّة هو الغرّة والتّحجيل لا أصل الوضوء، وقد صرّح بذلك في رواية لمسلمٍ عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا قال: سِيما ليست لأحدٍ غيركم. وله من حديث حذيفة نحوه.
و"سيما"بكسر المهملة وإسكان الياء الأخيرة. أي: علامة.
وقد اعترض بعضهم على الحليميّ بحديث"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي" [1] . وهو حديث ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به لضعفه؛ ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلاَّ هذه الأمّة.
قوله: (من آثار الوضوء) بضمّ الواو، ويجوز فتحها على أنّه الماء , قاله ابن دقيق العيد.
قوله: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته وتَحجيله فليفعل) أي: فليطل الغرّة والتّحجيل. وفي رواية لهما"غرّته فليفعل"واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى. نحو قوله تعالى (سرابيل تقيكم الحرّ) .
(1) أخرجه الإمام أحمد (5735) وابن ماجه (419) والدارقطني (1/ 81) والبيهقي في"الكبرى" (10/ 80) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا"من توضأ واحدة فتلك وظيفة الوضوء التي لا بدَّ منها , ومن توضأ اثنتين فله كفلان، ومن توضأ ثلاثًا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي"لفظ أحمد. والحديث مضطرب سندًا ومتنًا. انظر البدر المنير (2/ 135) والتلخيص الحبير (1/ 266)