وقال ابن المنير [1] في الحاشية: إن سلم أنّ المراد بالواجب الفرض لَم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجبٍ عليه , لأنّ للقائل أن يقول: أخرج بدليلٍ فبقي ما عداه على الأصل، وعلى أنّ دعوى الإجماع في الطّيب مردودة، فقد روى سفيان بن عيينة في"جامعه"عن أبي هريرة , أنّه كان يوجب الطّيب يوم الجمعة. وإسناده صحيح، وكذا قال بوجوبه بعض أهل الظّاهر.
ومنها حديث أبي هريرة مرفوعًا: من توضّأ فأحسن الوضوء , ثمّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له. أخرجه مسلم.
قال القرطبيّ: ذكر الوضوء وما معه مرتّبًا عليه الثّواب المقتضي للصّحّة، فدلَّ على أنّ الوضوء كافٍ.
وأجيب: بأنّه ليس فيه نفي الغسل. وقد ورد من وجه آخر في الصّحيحين بلفظ"من اغتسل", فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدّم غسله على الذّهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء.
ومنها حديث ابن عبّاسٍ , أنّه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجبٌ هو؟ فقال: لا، ولكنّه أطهر لمن اغتسل، ومن لَم يغتسل فليس بواجبٍ عليه. وسأخبركم عن بدء الغسل: كان النّاس مجهودين يلبسون الصّوف ويعملون، وكان مسجدهم ضيّقًا، فلمّا آذى بعضهم بعضًا قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: أيّها النّاس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا , قال ابن عبّاسٍ: ثمّ جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصّوف، وكُفُوا العمل،
(1) هو علي بن محمد الاسكندراني , سبق ترجمته (2/ 378)