فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 3963

يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدًّا، وإنّما كرهوا ذلك لِمَا فيه من التّنطّع والقول بالظّنّ، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ.

وأمّا ما سيأتي في اللعان"فكره النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها" [1] ، وكذا في التّفسير في قوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) [2] , فذلك خاصّ بزمان نزول الوحي، ويشير إليه حديث"أعظم النّاس جرمًا عند الله من سأل عن شيء لَم يحرّم فحرّم من أجل مسألته" [3] .

وثبت أيضًا ذمّ السّؤال للمال ومدح من لا يلحف فيه كقوله تعالى: (لا يسألون النّاس إلحافًا) وجاء في الصحيحين من حديث ابن عمر: لا تزال المسألة بالعبد حتّى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم , وفي صحيح مسلم: إنّ المسألة لا تحلّ إلاَّ لثلاثةٍ: لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو جائحة.

وفي السّنن قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عبّاس: إذا سألت فاسأل الله. وفي سنن

(1) أخرجه البخاري (4745) ومسلم (1492) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - , وستأتي رواياته إن شاء الله ضمن شرح حديث ابن عمر الآتي في اللعان رقم (327)

(2) أخرجه البخاري (4621) ومسلم (2359) عن أنس - رضي الله عنه -، قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قطُّ، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم لهم خنين، فقال رجل: مَن أَبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}

وللبخاري (5622) عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً، فيقول الرجل: مَن أَبِي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية.

(3) أخرجه البخاري (7289) ومسلم (2358) من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت