فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 3963

= ليس له أن يتلف أموال الناس. قال النبى - صلى الله عليه وسلم: من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله. إلا أن يكون معروفًا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبى بكر - رضي الله عنه - حين تصدق بماله، وكذلك آثر الأنصارُ المهاجرين، ونهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة. وقال كعب - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله إنَّ من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - , قال: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك. قلت: فإنى أمسك سهمى الذى بخيبر. انتهى كلام البخاري.

قال ابن حجر: أورد في الباب حديث أبي هريرة بلفظ"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"وهو مشعرٌ بأن النفي في اللفظ الأول للكمال لا للحقيقة، فالحقيقة لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنى، وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ"إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى"وهو أقرب إلى لفظ الترجمة. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة بلفظ الترجمة قال"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"الحديث.

ومعنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته.

قال الخطابي: لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام، والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية، ولذلك قال بعده: وابدأ بمن تعول.

وقال البغوي: المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه. ونحوه قولهم ركب متن السلامة. والتنكير في قوله"غنى"للتعظيم، هذا هو المعتمد في معنى الحديث.

وقيل: المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة، وقيل"عن"للسببية والظهر زائد، أي: خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق.

وقال النووي: مذهبنا أنَّ التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دَيْن عليه , ولا له عيال لا يصبرون، ويكون هو ممن يصبر على الإضاقة والفقر، فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه.

وقال القرطبي في"المفهم": يرد على تأويل الخطابي بالآيات والأحاديث الواردة في فضل المؤثرين على أنفسهم، ومنها حديث أبي ذر"فضل الصدقة جهد من مقل"والمختار أنَّ معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجًا بعد صدقته إلى أحد، فمعنى الغنى في هذا الحديث =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت