2-العيد: لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ، تدففان وتضربان فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ثم دخل أبو بكر ، والنبي صلي الله عليه وسلم متغش بثوبه ، فانتهرني وقال: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فأقبل عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال: دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدًا ، وهذا عيدنا.
فأبو بكر نهاهن لِما تقرر عنده من أن الأصل في المزامير والمعازف التحريم ، فأوضح له النبي صلي الله عليه وسلم الحال ، وعرفه الحكم مقرونًا ببيان العلة ، وذلك بكون اليوم عيدًا ، فلا ينكر فيه ذلك كما لا ينكر في الأعراس . [ انظر فتح الباري 2/513 ]
3-ذهب بعض العلماء إلى جواز ضرب الدف عند قدوم الغائب: استدلالًا بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه - الذي أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان - ومنه: أن أمة سوداء أتت رسول الله صلي الله عليه وسلم ورجع من بعض مغازيه ، فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب عند بالدف ،فقال: إن كنت نذرتِ فافعلي ، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي ، فضربت"الحديث ."
ويدل على أن الأصل في ضرب الدف التحريم إلا في هذه المواضع:
ما رواه النسائي والحاكم وابن أبي شيبة والبيهقي - بإسناد صحيح - عن عامر بن سعد البجلي قال: دخلت على قرضة بن كعب وأبي مسعود - وهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وجوار يضربن الدف ويغنين .
فقلت: تقرون على هذا وانتم أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم ؟!
قالوا: إنه قدر خص لنا في العرس .
قال ابن رجب: بعد أن ساق هذا الأثر: والرخصة في اللهو عند العرس تدل على النهي عنه في غير العرس . 1. هـ [ نزهة الأسماع 39 ] .
ومثل العرس ، ما دل الدليل على خروجه عن هذا الأصل كالعيد ، وعند قدوم الغائب إن قيل بصحة الحديث فيه .