وقد يحذف خبره كما في سياق هذه الآية: { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ50} مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ {51} إلى قوله: { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ55}
أي: هذا شرف وذكر جميل أو هذا متحقق، والجملة التي بعده ليست في موضع الحال، بل خروج من قصة إلى قصة (1) .
ثم ألا ترى أن كلمة"هذا"جاءت رائقة هنا حيث وقعت للفصل بين قصتين، ففي الآيات السابقة نجد أنه"لما أتم ذكر أهل الجنة وأراد أن يعقبه بذكر أهل النار قال: { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } وذلك من فصل الخطاب الذي هو ألطف موقعا من التخلص" (2) .
المبحث الثالث
(كاد)
وتفيد القرب من الوقوع فهي في النفي على معنى نفي مقاربة الفعل نحو قوله تعالى: { إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } أي لم يقارب أن يراها.
وقيل إنها لوقوع الفعل ولكن بعد جهد أخذا بقوله تعالى: { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } .
وأجيب بأن قوله تعالى: { وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } لا يدل على وقوع الفعل لولا ما سبق من قوله تعالى: { فذبحوها } فعلى هذا متى لم يكن في الكلام ما يدل على الوقوع كان الذي يفيد الظاهر نفي الوقوع ونفي القرب منه (3) .
المبحث الرابع
(إنّ)
وهي حرف توكيد، ولها فوائد هي:
أنها تربط الجملة الثانية بالأولى، وبسببها يحصل التأليف بين الجملتين، حتى كأنهما قد أفرغتا في قالب واحد، فإن أسقطتها اختل الكلام، وهذا الضربُ كثيرٌ في التَّنزيلِ جدًَّا من ذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } { وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } .
(1) التبيان في علم البيان 63
(2) المثل السائر 2/260
(3) روض البيان 18