فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

إن الذاكر يستحضر مع الذكر معنى عبوديته لربه، واستعانته به؛ لأن ألفاظ الأذكار إقرار بتعظيم الله، وتنزيه له عما لا يليق به، وحمده على آلائه وإعلان لتوحيده وهذا يستشعره الذاكر عندما يقول على سبيل المثال- سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهكذا. ... ولا شك أن من وحد ربه وعظمه فإنه يستشعر فقره إليه، وذله بين يديه فيتوجه له مستعينًا به ومن جهة أخرى فإن الذكر يكون في سائر الأحوال وبالتالي فإنه عند بدء كل عمل، أو تحول حال يذكر الله فيتذكر حاجته للاستعانة به، فمثلًا عندما يخرج من بيته هناك ذكر مأثور فإذا قاله تذكر استعانته بربه في حفظه وفي طلب رزقه، وإذا ركب سيارته - أو دابته - ذكر الله فتذكره، وشعر بحاجته إلى استعانته به، وكذا إذا لبس ثوبه أو خلعه، وإذا نام أو استيقظ وهكذا. ... ولنأخذ مثلًا واضحًا في البسملة الذي يستحب ذكرها عند بدء كل عمل لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (كل عمل لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع) ولورود البسملة في كثير من الأذكار عند الشروع في الأعمال، فعند الطعام بسملة، وعند دخول البيت بسملة أو الخروج منه بسملة أيضًا وهكذا. ... وهنا يأتي المعنيان: ... الأول: إذا قال"بسم الله"تذكر خالقه ومولاه، وأنه عبده الذليل الذي يلهج بذكره، ويهتف باسمه، ويعترف بفضله كما هي عادة عبيد الدنيا، لا يفتأ الواحد منهم يذكر في كل أمر سيده، ويخاطب الناس باسم سيده، ولله المثل الأعلى، أنت في عبوديتك أحق بذلك وأجدر. ... الثاني: معنى"بسم الله"يتضمن الاستعانة، وفيه استحضار قوة الله وعونه وطلبها، فعند الطعام كأنه يقول باسم الله آكل، وعند الخروج كأنه يقول:"باسم الله أخرج"أو باسم الله ابتدئ أو أفتتح خروجي وفي هذا استعانة، والحق أن ذكر الله وما يورثه في النفس له أعظم الأثر في عون العبد على تحمل المصائب واحتمال البلاء؛ فإن عند المصيبة يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} فتسكن نفسه ويطمئن قلبه، وتقوى عزيمته، وتعلو همته، ولا شك"أن ذكر الله يسهل الصعب وييسر العسير، ويخفف المشاق، فما ذكر الله - عز وجل - على صعب إلا هان، ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربة إلا انفرجت، فذكر الله هو الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والفرج بعد الهم والغم"وهو يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق بعلة بدونه" [الوابل الصيب ص 164] . ... ولما سألت فاطمة بنت محمد- صلى الله عليه وسلم - أباها رسول الله الخادم، واشتكت له ما تعانيه من أعمال المنزل، فقال لها ولزوجها علي - رضي الله عنهما: (ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا ثلاثين، وأحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين فإنه خير لكما خادم) [متفق عليه] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت