1 -الذكر طمأنينة وسكينة ... يقول الله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} فهذا إخبار من الله عن المؤمنين بأنهم تطمئن قلوبهم بذكره"أي يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها وحري أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أحلى، من محبة خالقها والأنس به ومعرفته" [تفسير السعدي 4/ 108] فالطمأنينة هي:"سكون القلب إلى الشيء وعدم اضطرابه وقلقه" [تهذيب المدارج ص 503] ، وسكون الذاكر إلى ربه دائم في كل الأحوال من السراء والضراء والشدة والرخاء. ... وإذا كان المراد بالذكر هنا"القرآن الكريم"- وهو الأصح- فإن القرآن هو الذي تكون به"طمأنينة قلوب المؤمنين؛ فإن القلب لا يطمئن إلا بالإيمان واليقين، لا سبيل إلى حصول الإيمان واليقين إلا من القرآن؛ فإن سكون القلب وطمأنينته من يقينه، واضطرابه وقلقه من شكره" [تهذيب المدارج ص:503] ، فمن تعلّق بالقرآن وجد فيه قناعة العقل، وسكينة النفس، وسكون القلب بالأمن والإيمان. ... 2 - الذكر بركة ونعمة ... الذكر لله يجعل في أفعال الذاكرين وما يتعاملون معه بركة، إذ الذكر استحضار وتذكر للمنعم بالنعم، الواهب للرزق، والذكر متضمن لشكر المنعم وحمده، ومن أقر بالنعمة وشكرها حفظها الله عليه، بل وزادها كما قال جل وعلا: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} ، تأمل معي هذا الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها) ، إن هذا مع كل طعام يأكله أو شراب يشربه يذكر مَن رَزقه وأطعمه وسقاه فليهج له بالحمد والشكر، مستحضرًا عظمة المنعم، مقدرًا قيمة النعمة التي قد يستهين بها الناس، فهذا لماء نعمة لو حرمها الإنسان لانطوت صفحة حياته، وودع دنياه، إن كأس الماء لمن اشتد به العطش يساوي الدنيا كلها، فما بالنا لا نحمد الله ولا نشكره، ألا نتذكر تذكيره وتنبيهه: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين} ، ألا نحذر من تحذيره: {أفريتم الماء الذي تشربون * ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء لجعلناه أجاجًا فلولا تشكرون} . ... والبركة حاصلة بالذكر بمنع ما يمحقها، والسلامة من تسلط إبليس، ومشاركته للمرء في طعامه وشرابه، ففي الحديث أن الشيطان يشاركه ويقاسمه، وليس هناك ذكر يصرفه، ولا تحصين يمنعه، ولا دعاء يردعه. ... ومعاشرة الرجل أهله موطن يجهل كثير من الناس أن له ذكرًا مأثورًا، والعالمون بذلك يغفلون عنه، وينسون مع غلبة الشهوة، مع أن الذكر مهم وله أثره في الحفظ والسلامة، لما يقدره الله من المواليد وهذا حدث بقول: (لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد ولم يضره شيطان أبدًا) [متفق عليه] ، ومما قيل في معنى هذا الحفظ المذكور في الحديث أن