وهذا التساؤل حول حقيقة صكوك الغفران أدت بالسياسي والمفكر"الدكتور مراد هوفمان"إلى أن يقف كثيرًا عند قول الله تعالى: ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (سورة النجم، الآية 38) . ذلك لأنه"لا بد أن تصيب هذه الآية بصدمة شديدة كل من يأخذ مبدأ حب الآخر الوارد في المسيحية مأخذ الجد ، لأنه يدعو في ظاهر الأمر إلى النقيض ."
ولكن هذه الآية لا تعبر عن مبدأ أخلاقي ، وإنما تتضمن مقولتين دينيتين تمثلان أساسًا وجوهرًا لفكر ديني ، وهما:
إنها تنفي وتنكر وراثة الخطيئة .
إنها تستبعد ، بل وتلغي تمامًا ، إمكانية تدخل فرد بين الإنسان وربه ، وتحمل الوزر عنه .
والمقولة الثانية هذه تهدد ، بل وتنسف مكانة القساوسة ، وتحرمهم من نفوذهم وسلطانهم الذي يرتكز على وساطاتهم بين الإنسان وربه ، وتطهيرهم الناس من ذنوبهم .
أما نفي وراثة الخطيئة وذنوب البشر ، فقد شكل لي أهمية قصوى ، لأنه يفرغ التعاليم المسيحية من عدة عناصر جوهرية ، مثل: ضرورة الخلاص ، والتجسيد ، والثالوث ، والموت على سبيل التضحية"."
هذا ولم تقتصر شكوك النصارى بعقيدتهم على الأمور العقائدية الهامة كعقيدتي الصلب وصكوك الغفران ، بل إن هناك أمورًا أخرى ساهمت في نفور أهل المسيحية منها ، عن هذه الأمور يتحدث الفرنسي"علي سليمان بنوا"فيقول:"مما كان يباعد بيني وبين المسيحية ، أنها لا تحوي من تعاليمها شيئًا يتعلق بنظافة وطهارة البدن ، لا سيما قبل الصلاة ، فكان يخيل لي أن في ذلك انتهاكًا لحرمة الرب، لأنه كما خلق لنا الروح فقد خلق لنا الجسد كذلك ، وكان حقًا علينا ألا نهمل أجسادنا ."
ونلاحظ كذلك أن المسيحية التزمت الصمت فيما يتعلق بغرائز الإنسان الفسيولوجية ، بينما نرى أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ينفرد بمراعاة الطبيعة البشرية .