وفي هذه الأجواء،جاء الإسلام ليأمر أتباعه بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نخر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته , فأنّى للويحة السنية التي تسبب نخر الأسنان وتقيحات اللثة أن تتشكل لدى مسلم يلتزم بالسِّواك عند وضوئه وصلاته،وعند قيامه من النوم،وبعد طعامه ؟ وأنّى لبقايا الطعام أن تبقى في طعامه وتتخمر وهو يتمضمض عند وضوئه وغسله وبعد طعامه،كما بحثنا ذلك في فضل الوضوء ؟
وعدا عن ذلك، فنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - اهتم كثيرًا بما يبقى في الفم من بقايا طعامية وأمر بإزالتها وبيّن خطرها على الأسنان.فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن فضل الطعام الذي يبقى في الأسنان يوهن الأضراس" (1) .
كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتخلل بعد الطعام،وهو استعمال عيدان دقيقة ينظف بها ما علق من بقايا الطعام بين الأسنان.فعن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوا فإنه مصحة للناب والنواجذ" (2) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أكل فليتخلل، فما تخلل فليلفظ،وما لاك بلسانه فليبلع" (3) ."
(1) رواه الطبراني بسند صحيح والإمام السيوطي في المنهج السوي [حسن الأهدل] وأخرج مثله البيهقي في شعب الإيمان بسندين أحدهما عن أبى هريرة والثاني عن أبي سعيد الخدري.
(2) رواه الديلمي وأخرجه السيوطي في كتابه (الطب النبوي) .
(3) رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي والإمام أحمد في المسند.