فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 295

وتؤكد الأبحاث الطبية المعاصرة (8) أن نور الشمس يبقي على الجهاز العصبي وإن نام صاحبه بحالة من التوتر الحاد وليست له القدرة على الاسترخاء الوظيفي الضروري لراحته،مما يؤدي -مع استمرار نومه نهارًا- لتعرض الجسم للسقم والضعف والانهيار. وإن الظلام يعتبر من أهم العناصر التي تحتاجها الجملة العصبية أثناء النوم ليتم ترميمها وأن النوم العميق الذي لا بدَّ منه لراحة الأعصاب لا يحصل إلا مع هدوء الليل وظلمته. وهنا نقف خاشعين أمام عظمة القرآن البليغ في قوله تعالى):هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرًا) يونس.

ودلَّت الأبحاث الحديثة أيضًا (8) أن الضوء الأحمر ضارٌّ بالجهاز العصبي أثناء النوم،وأشعة الشمس عند شروقها قريبة من اللون الأحمر،لذا كان النوم في ساعات الصباح -وقت الشروق- منافيًا لقواعد الصحة العامة،وأن العمل ليلًا والنوم نهارًا إذا استمر طويلًا،يتعرض البدن للاضطرابات العصبية وانهيار الصحة العامة،وأن النوم النهاري يخالف الطبيعة الإلهية التي فرضت على النهار الحركة والضوضاء والشمس،والتي تتعارض كما رأينا مع شروط النوم العميق،ثم إن الهروب الدائم من الشمس في النهار للنوم في غرفة مظلمة يعرِّض الإنسان لخطر الإصابة باضطراب تمثل الكلس في العظام نتيجة فقدان الفيتامين د الذي تكونه أشعة الشمس في الجلد،كما أن أشعة الشمس ضرورية لقتل الكثير من الجراثيم وللوقاية من العديد من الأمراض المهلكة (8) .

النوم والموت:

ينفصل النائم عما حوله تمامًا بكل مداركه وكأنه ميت،والقرآن الكريم يشبه النوم بالموت في مواقع عدة.فقد قال تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت