فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 295

تهيئ للإنسان الظروف المناسبة للسكن والراحة والنوم (6) .وإن تعاقب الليل والنهار هي آية من نواميس الحياة التي سخرها الخالق -جلّت قدرته- لخمة هذا الإنسان،كما قال تعالى:"وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) إبراهيم."

إن تعاقب الليل والنهار يعتبر ضرورة أساسية لنمو الحياة على الأرض.وإنه لمن المحال -علميًا- أن تستمر الحياة مع نهار سرمدي أو ليل سرمدي،وإنه لمن المستحيل أن تتعاض الحقائق العلمية مع النص القرآني.انظر إليه قوله تعالى: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من غله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون.قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تنظرون.ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) القصص.

إنّ تخصيص النهار للمعاش والعمل والسعي ،وتخصيص الليل للنوم والسكن هو حقيقة علمية كونية أكدت جميع البحوث الطبية الحديثة صحتها،وإن محاولة الإنسان مخالفة سنة الكون هذه بأن ينام في النهار ويسعى على رزقه في الليل يعرض صحته لنكسات وأذيات كبيرة (6) .

وينقل الدكتور حسان شمسي باشا فقرات (7) من بحث هام أجري في جامعة هارفرد الأميركية تؤكد أن العمل الليلي يشكل مصدر خطر صحي في العالم المتحضر اليوم يشمل ازدياد العقم والأرق،كما يترافق بنقص في قدرة الإنسان على إنجاز عمله بشكل تام،ونقص في تيقظه،مما يؤدي إلى نقص معدل الإنتاج وزيادة معدل الحوادث.

فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعمل في الوقت الذي تخلد فيه الكائنات الأخرى للنوم،ثم هو يحاول أن ينام في الوقت الذي يبلغ فيه استيقاظه الغريزي ذروته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت