وقد جمع العلماء (1) بين أحاديث جواز الشرب من في القربة وأحاديث المنع جواز الشرب وأن النهي وأن النهي إنما هو للتنزيه.
يقول د.الكيلاني (12) فالإناء إن لم يكن شفافًا (من الزجاج) وكانت فوهته مفتوحة فقد يسقط فيه شيء من الهوام أو القذى أو الحشرات من عقرب وسواه،فإذا شرب من فم السقاء فإن هذه قد تدخل جوفه فتؤذيه،كما أنه بعد انتهاء الشرب وخاصة إذا كان الشارب مريضًا فقد يعود ريقه مع ما يحمله من جراثيم إلى فم السقاء ويصبح خطرًا على الشاربين.
النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة:
عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة"رواه البخاري.
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر بطنه في نار جهنم"رواه البخاري.
هذا ولم أجد أحدًا من الباحثين ذكر حكمةً صحيةً لهذا الأمر التعبدي. ولعل من الحكمة دعوته- صلى الله عليه وسلم - إلى عدم التبذير وعدم الكبرياء ولأن في غيرهما من المعادن ما يفي الغرض،وأيضًا حتى لا توجد أزمة نقدية باستعمال ما خصص لها من ذهب وفضة في غير موضعه (2) .
ألا يعيب طعامًا قط:
عن أبي هريرة عنه رضي الله قال:"ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه"رواه البخاري ومسلم.
والحق أن هذا هو التصرف الصحي السليم فتناول الطعام المشتهى يساعد على هضمه واستقلابه والاستفادة منه بالشكل الأمثل (16) .
الاجتماع على الطعام:
(1) عبد القادر الأرناؤوط في شرحه لجامع الأصول.
(2) د. مصطفى عمارة في تحقيقه على هامش الترغيب والترهيب للمنذري.