فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 295

ينشأ الصوت عن حركة اهتزازية على درجات مختلفة (1) .والأذن تسمع الأصوات التي يكون مقدار اهتزازاتها ما بين 16-20 ألف هزة/ثا،وما زاد عن ذلك لا يسمع،لكنه يحدث اضطرابًا في الأذن وشعورًا مزعجًا غامضًا.ويعرف العالم"زيلر"الضوضاء بأنها الأصوات التي تحدث اضطرابًا،ويمكن القول بأن الأصوات العالية تحدث اضطرابًا أكثر من المنخفضة،والأصوات الحادة أكثر خطورة من الغليظة،وكذا الأصوات غير المنسقة أكثر من الأصوات جيدة التلحين.

ولا شك بأن الضوضاء هي إحدى أسباب التوتر النفسي والقلق في المجتمعات الحديثة (2) خاصة بعد انتشار الراديو والتلفزيون ومكبرات الصوت ووسائط النقل وغيرها من وسائل الضجة.لكن الضوضاء (1) لم تعد مشكلة نفسية فقط،بل أصبحت مشكلة جسمانية فهي تؤثر على أعضاء السمع وعلى أعضاء الجسم مجتمعة.

ففي بحث نشرته المجلة الطبية العربية (3) قسمت الأضرار الناجمة عن الضجيج إلى:أولًا أضرار لها علاقة بالسمع،منها ضعف سمع عصبي مؤقت تختلف درجته حسب نوع الضجيج وشدته ومدة التعرض له يرافقه طنين في الأذن،ومنها ضعف سمع عصبي دائم يحدث نتيجة التعرض المديد للأصوات العالية،وقد يحدث انثقاب غشاء الطبل وتحطيم عظيمات السمع نتيجة التعرض للانفجارات المفاجئة.

ثانيًا:آثار ليس لها علاقة بالسمع،منها الانزعاج المفرط من الضجيج والقلق والإرهاق،واضطرابات نفسية وسلوكية،منها العصبية المفرطة وعدم الاستقرار والإحباط والاكتئاب وغيرها.وقد يصاب ببعض الاضطرابات القلبية الوعائية كخناق الصدر وارتفاع الضغط،ولعل أهم نتائجها تراجع الإنتاج والتهرب من العمل.

وبرهن د.هيلدنج (1) أن سبب الصمم يرجع إلى تأثير الأصوات العالية على عضو كورتي الموجود في الأذن الباطنية،وأن التعرض المديد لبضع ساعات كل يوم يؤدي إلى استحالة في بعض أعضاء الأذن الباطنية.وتؤثر الضوضاء على مختلف مراكز المخ ووظائفه وبالتالي يمتد تأثيرها إلى العضوية كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت