قال القرطبي رحمه الله معلقًا: فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة ; وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (أتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) . وقال ابن كثير رحمه الله: قد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة توبة القاتل كما هو معلوم في قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب فقبل الله توبته وغير ذلك من الأحاديث وقوله تعالى"وفي تبديل السيئات حسنات قولان:"
أحدهما أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات، فأبدلهم مكان السيئات الحسنات، وروي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينشد عند هذه الآية:
بدلن بعد حرّه خريفا --- وبعد طول النفَس الوجيفا
يعني تغيرت تلك الأحوال إلى غيرها. وقال عطاء بن أبي رباح: هذا في الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرا. وقال سعيد بن جبير: أبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الرحمن، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات، وقال الحسن البصري: أبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصا، وأبدلهم بالفجور إحصانا، وبالكفر إسلاما ...
والقول الثاني: أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار. فيومَ القيامة وإن وجده مكتوبا عليه فإنه لا يضره، وينقلب حسنة في صحيفته كما ثبتت السنة بذلك.