لو نظرنا في القرآن الكريم وهو يحذر من الشيطان لوجدنا التحذير من (خطواته) . لا من الشيطان مباشرة فالشيطان خبيث في طرائق إغوائه البشرَ، يعرف ضالته منهم، فيدخل لكل واحد من الباب الواهي الذي تقوى فيه أهواؤه ورغباته، فيدغدغ مشاعره، ويمنّيه، ويلبّس عليه الأمور، فإذا رآه صد عليه بابًا لم يمل منه ولم ينصرف عنه، إنما بحث عن باب آخر ينفذ منه إليه، ولا ينفك عنه مادام حيًا. ألم يخبرنا الله تعالى عن دأب الشيطان في بذل كل الطرق لإغواء الإنسان، فقال في سورة الأعراف"قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) "فعن عن سبرة بن أبي الفاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ قال فعصاه وأسلم،"قال"قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال فقال: تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال؟، قال فعصاه وجاهد". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة". من كتاب عمدة التفسير (غريب) .
فالشيطان لا يألو يكيد للإنسان فهم عدوه الأول وبسببه خرج من الجنة، ويسعى بكل ما يستطيع هو وأتباعه إلى أن يأخذ الإنسان معه إلى النار"قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين".
وذكر التحذير من خطوات الشيطان - في القرآن الكريم - أربع مرات