الصفحة 50 من 231

نجد مثل هذا الرد في سورة الروم، إذ يقول الله تعالى"وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) "فحين يطول يوم القيامة خمسين ألف سنة، والمشركون تحت حر الشمس اللاهب، والعرق يغمرهم، فيقارنون بين هذا الموقف الطويل الشديد وبين حياتهم في الدنيا يرون قِصَر مقامهم فيها، فيقسمون أنهم لم يعيشوا فيها سوى ساعة من نهار. وهذا ما نجده في سورة الأحقاف في قوله تعالى يخاطب الحبيب المصطفى يصبّره على ما يلاقي من المشركين، ويأمره أن لا يستعجل عذاب المشركين فهو آتيهم لا محالة:"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) "لاتستعجل لهم حلول العقوبة بهم، إن العقوبة قادمة لا محالة. وكقوله تبارك وتعالى"فذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا"وهي كقوله تعالى"فمهل الكافرين أمهلهم رويدا". فمآل الكفار والمشركين النار، أعاذنا الله منها.

أما مثيل قوله تعالى"كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ"فقوله جل وعلا"كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها"فساعات الدنيا قليلة، نعم، قليلة إذا ما قيست بساعات الآخرة، بل هي صفر في خط طويل ممتد إلى ما لا نهاية. وكقوله عز وجل"ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم"الآية 45 من سورة يونس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت