الصفحة 24 من 231

-وقد يتساءل أحدنا وما فائدة الصبر على الظلم إذا امتهن الإنسان ولم يعش حياة حرة كريمة؟ فالجواب: إن الحديث لا يُقصد فيه أن يعيش المسلم في جو خانق وظلم محيق، وانتبه إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها) ، هي مظلمة قد تنال المرء عمدًا أو عن غير عمد، ويستطيع أن يأخذ حقه بيديه فيتناسى هذا الحق ليصل إلى هدف أكبر، إلى درجة المحسن الذي يغض الطرف ليعطي المجتمع المسلم درسًا في الأخلاق الحميدة، وليعلم المظلوم أنه وإن قدر على الانتقام وإعادة حقه فقد دفع بالتي هي أحسن، فإذا عدوّه وظالمه يعتذر له وينقلب محبًا بعد أن كان شانئًا. ألم يعلمنا الله تعالى ذلك حين قال"ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يُلَقاها إلا الذين صبروا، وما يُلَقاها إلا ذو حظ عظيم"؟ أما إذا تفشى الظلم في مجتمع فالتصرف المؤدي إلى استعادة الحقوق له طرق أخرى، لا يقصدها هذا الحديث الشريف، والله أعلم.

-أما الذي يتخذ من السؤال بابًا للغنى فقد أخطأ الطريق، وضل الصراط المستقيم، إن المسلم عزيز النفس لا يرضى لها الدون، وقد منع رسول الله صلى الله عليه وسلم شابًا سأله وهو قادر على العمل فأعطاه حبلًا وأمره أن يحتطب ويعيش من كد يمينه، وأخبرنا أن المتسول يلقاه المسلمون يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم. إن المتسوّل الذي يلحف في السؤال ويمد يده للناس وهو قادر على العمل يستسهل جمع المال بسؤال الناس لن يشبع ولو جمع المال الكثير بهذه الطريقة لأن الله تعالى يمد له في جشعه، فلا يشعر بلذة الحياة، ويعيش - وهو ذو مال - عيشة الفقراء. ومثله البخيل، ألم نقرأ في المأثور أن البخيل يعيش في فقر خشية الفقر؟

-أما الحديث الذي نبهنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"وأحدثكم حديثا فاحفظوه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت