أما رب العزة الكريم - سبحانه- فقد أخبرنا بأفضل من ذلك في سورة الطور حين قال تعالى"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ ألحقنا بهم ذريتهم، وما ألتناهم من عملهم من شيء".
فمن عظيم فَضْله وَكَرَمه وامتنانه وَلُطفه بِخَلقِهِ وَإِحسَانه أَنَّ الْمُؤمِنِينَ إِذَا اتبعتْهم ذرّيّاتهم فِي الإيمان يُلْحِقُهُمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْمَنْزِلَة وَإِنْ لَم يَبلُغُوا عَمَلَهُمْ لتقرّ أَعيُن الآباء بالأبناء عِندهمْ فِي منازلهم فَيَجمَع بَيْنهم عَلَى أَحسَن الْوُجُوه فيَرفَع النَّاقِصَ العمل بِكَامِلِ العمل ولا يَنْقُص ذَلِكَ مِنْ عَمَله وَمَنزِلَته، ويساوي بينهما قَالَ"أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء".
وَقَالَ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"إِذَا دَخَلَ الرَّجُل الْجَنَّة سَأَلَ عَنْ أَبَوَيهِ وزوجَتِهِ وَوَلَدِهِ فَيُقَال إِنَّهُمْ لَمْ يَبلُغُوا دَرَجَتَك فَيقول يَا رَبّ قَدْ عَمِلتُ لِي وَلَهُم فَيُؤمَر بِإِلحاقِهِم بِهِ"
هَذَا فَضله تَعَالَى عَلَى الأبناء بِبَرَكَةِ عَمَل الآباء وَأَمَّا فَضْله عَلَى الآباء بِبَرَكَةِ دُعَاء الأبناء فَقَد أورد الإمام أَحمَد رحمه الله عَن أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ اللَّه لَيَرْفَع الدَّرَجَة لِلْعَبدِ الصَّالح فِي الجَنَّة فَيَقول يَا ربّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُول بِاستِغفَارِ ولَدك لَك"إِسْنَادُهُ صَحِيح ولَهُ شَاهِد فِي صَحِيح مُسْلِم عَن أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم اِنْقَطَعَ عَمَله إلا مِنْ ثلاث: صَدَقَة جَارِيَة أَو علم يُنْتَفَع بِهِ أَو وَلَد صَالِح يدعو لَه".