الصفحة 105 من 231

-رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: أربعُ خلال إنْ أُعطيتَهنّ فلا يضرك ما عُدِل به عنك من الدنيا: 1 - حُسْن خليقة، 2 - وعفافُ طُعمةٍ،3 - وصدقُ حديث،4 - وحفظ أمانة.

ولعمري مَن حاز هذا فقد حاز الدنيا والآخرة كلْتيهما.

-وجاء رجل إلى وهْب بن منبّه، فقال: إن الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه (كثرت أخطاؤهم وحادوا عن الحق) وقد حدّثتُ نفسي أن لا أخالطهم. فقال له وهب: لا تفعل؛ فإنه لا بدّ للناس منك، ولا بدّ لك منهم، لهم إليك حوائجُ، ولك إليهم حوائجُ، ولكنْ كن فيهم أصمَ سميعًا (تسمع وتتناسى ما سمعتَ) وأعمى بصيرًا (ترى أخطاءهم وتتغافل عنها) وسَكوتًا نَطوقًا (تتكلم في الوقت المناسب ما ينفع) .

-وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خالطوا الناس وزايِلوهم .. (وهذا دأب الدعاة المصلحين، فلا بدّ من مخالطة الناس لتدعوَهم إلى سبيل الحق وتدلهم على طريق السلامة، وتذكّرهم بالله، مع الترفع عن الخوض فيما يسيء ويؤذي)

-وهذا يؤيده قول أبي الدرداء رضي الله عنه: إنا لنَكشِر في وجوه أقوام (نضحك) وقلوبنا تَقليهم (تُبغضهم) . وقال رجل لأبيه وقد رآه يتلطّف لرجل غليظ: لِمَ تجلس إلى فلان وقد عرَفتَ عداوتَه؟ قال:: أُخبي نارًا، وأقدَحُ عن ودّ.

وقال الشاعر المهاجر بن عبد الله الكِلابي في هذا المعنى:

وإنّي لأُقصي المرءَ من غير بِغضة --- وأُدني أخا البغضاء مني على عمْدٍ

ليُحدِث وُدًّا بعد بغضاءَ، أو أرى --- له مصرَعًا يُردي به اللهُ من يُردي

وقال عِقال بن شَبّة: كنت رديف أبي فلقيه جرير، فحياه أبي وألطَفه، فلما مضى قلتُ

لأبي: أبَعد ما قال لنا ما قال؟!. قال: يا بنيّ: أَفأُوَسّع جُرحي؟(يتحاشى سلاطة

لسانه)

وقال ابن الحنفيّة: قد يُدفعُ باحتمال المكروه ما هو أعظم منه.

وقال الحسن البصري: مُداراة الناس نصفُ العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت