و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَافَهُ ضَيْفٌ وَهُوَ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلاَبَهَا ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ حِلاَبَ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلاَبَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ في معي وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» . رواه مسلم.
فالرجل الذي بات عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو نفسه الذي أصبح! فما الذي تغير فيه؟ لقد تغير فيه قلبه، عندما بعث فيه الحياة بإسلامه، فتغيرت جوارحه تبعا لذلك.
أما آن الأوان لكي نصحح وجهتنا إلى الله تعالى؟!
أما آن الأوان لكي نلملم شعث قلوبنا وما تبقى منها، و نقبل على الله؟
فكم من رمضان دخلناه وخرجنا منه بقلب لم يتغير!
وكم من موسم للطاعة مر علينا دون أن يغير في نفوسنا شيئا!!
أعلن توبتك الآن قبل فوات الأوان، و فتش في قلبك عن الخير ونميه، وعن الشر فاقض عليه، واستعن بالبكاء بين يدي مولاك، فلسان الدمع أفصح من لسان الشكوى.
"قال بعض السلف: رأيت شابًا في سفح جبل عليه آثار القلق ودموعه تتحادر، فقلت: من أين؟، فقال: آبق من مولاه، قلت: فتعود فتعتذر؟ فقال: العذر يحتاج إلى حجة ولا حجة للمفرط، قلت فتتعلق بشفيع؟ قال: كل الشفعاء يخافون منه، قلت: من هو؟ قال: مولى رباني صغيرًا فعصيته كبيرًا، فوا حيائي من حسن صنعه وقبح فعلي، ثم صاح فمات، فخرجت عجوز فقالت: من أعان على قتل البائس الحيران؟ فقلت: أقيم عندك أعينك عليه، فقالت: خلّه ذليلًا بين يدي قاتله عساه يراه بغير معين فيرحمه" [المدهش لابن الجوزي] .