ورأت فأرة جملا فأعجبها فجرت خطامه فتبعها فلما وصلت إلى باب بيتها وقف فنادى بلسان الحال إما أن تتخذي دارا تليق بمحبوبك أو محبوبا يليق بدارك وهكذا أنت إما أن تقبل على الله بقلب يليق به وإما أن تتخذ معبودا يليق بقلبك، تعاهد قلبك فإن رأيت الهوى قد أمال أحد الحملين فاجعل في الجانب الآخر ذكر الجنة والنار ليعتدل الحمل فإن غلبك الهوى فاستعنت بصاحب القلب يعينك على الحمل فإن تأخرت الإجابة فابعث رائد الانكسار خلفها تجده عند المنكسرة قلوبهم مع الضعف أكثر فتضاعف ما أمكنك."بدائع الفوائد لابن القيم بتصرف"
قال ابن الأزرق في كتابه"بدائع السلك في طبائع الملك":"إن سرائر القلوب منابع الأعمال ومغارس بذرها، فمتى عذب موردها، وأينع روضها، دل على أن القلب صالح السريرة لا محالة، وقال الحارث المحاسبي في"رسالة المسترشدين"و من اجتهد في باطنه ورثه الله حُسن معاملة ظاهره، ومن حَسَّن معاملته في ظاهره مع جهد باطنه ورثه الله الهداية إليه، قال تعالى"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"سورة العنكبوت الآية 69."
ابعث في قلبك الحياة
قال علي بن أبي طالب:"إن لله في أرضه آنية وإن من آنيته فيها القلوب، فلا يقبل منها إلا ما صُفِّي، وصَلُب، و رَقَّ"، فرقق قلبك وابعث فيه الحياة بمداومة ذكر الله تعالى، و انآى به عن التعلق بالدنيا، خصوصا في مواسم الطاعات، و تعلم من سليمان الخوّاص رحمه الله حيث قال: الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسد، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم، فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا. واعلم أن"القلب المحب لله يحب النصب لله عز وجل"كما قال الإمام مالك.