ثم أيها الكاتب الموفق: ألم تقرأ ما سطره يهود في بروتوكولاتهم: (الأدب والصحافة هما أعظم قوتين تعليميتين خطرتين، ولهذا السبب ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات .. ) [1] وهل تتصور أن شراءهم لها من أجل الإصلاح؟ أم من أجل إقامة العدل؟ أم من أجل الدفاع عن حقوق المضطهدين؟ كلا؛ بل من أجل الإفساد، ونشر الرذيلة بين الأمم كلها وخاصة أهل الإسلام لأنهم ألد الخصام لهم، فهل ترضى لنفسك أن تكون عونًا لهؤلاء على أمتك؟ هل ترضى أن تكون أداة إفساد في الأمة ـ من حيث تشعر أولا تشعر ـ هل ترضى أن تنشر في الأمة ما يؤثر على دينها وسلوكها؟ قل لي بربك كيف تستسيغ أن تكتب بقلمك السيال ما يغضب ربك؟ كيف تتجرأ أن تكتب بقلمك الرفيع ما يدعو إلى نشر الفاحشة في الذين آمنوا؟ أو أن تضللهم أو تزيف الحقائق عليهم؟ لقد وهبك الله تلك الموهبة، وأسبغ عليك هذه النعمة فحري بك أن تستعملها في طاعة مولاك، حري بك يا من آمنت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا أن تسخر قلمك للصدع بكلمة الحق، والمجاهرة بالفضيلة، والدعوة إلى العفة والكرامة، حري بك أن تكون منافحًا عما يُراد بأمتك، حري بك أن تكون مكافحًا عما يخطط لأمتك.
وأخيرا أودعك وكلي رجاء أن تجد هذه الكلمات صداها في قلبك، وأن تلامس هذه النداءات شغاف نفسك، وأن نلتقي سويا على خدمة هذا الدين حتى نلقى الله سبحانه ونحن على ذلك .. وليكن شهر رمضان شهرًا لمراجعة النفس والمنهج والفكر فمردة الشياطين تصفد، وادع الله تعالى من قلب خاشع أن يريك الحق حقًا، ويرزقك اتباعه، والباطل باطلًا، ويرزقك اجتنابه. وإن كنت تعلم الحق ولكن حب المال، والجاه والشهرة، والمنصب غلب عليك فإني أقول لك ستعرف غدًا عاقبة أمرك. وشؤم فعلك على نفسك!!
(1) بروتوكولات حكماء صهيون ص146