التراويح من أهم مايميز رمضان .. فنصليها لتكون قياما لله .. لنقف ونتشرف بالوقوف بين يديه.
ركعات ثمانية ثم تستكمل بثلاثة ثم بدعاء من الامام يرقق به قلوبنا ويُسيّل به مدامعنا ويزلزل به كياننا ويدغدغ به مشاعرنا .. فنحظى بشرف قيام ليلة كاملة بعد تمام تراويحنا ..
إنها النفحة الرمضانية من رب لايقبل لعباده إلا ان يكون بهم كريما رحيما عطوفا جوادا ..
إنه التميز الذى ميّز الله به رمضان ... تميّز القيام بين يديه .. ثم يحين موعد التهجد في العشر الأواخر من الشهر الحبيب فتكون بمثابة التدريب الايمانى الروحانى الربانى الكبير فنسمات الليل وقتها تكون جميلة .. وتكون فيها السكينة .. ونستشعر بأن ملائكة السماء تلاحقنا وتزاحمنا بل وتلتصق بأجسادنا .. فيتحقق بذلك صفاء النفس والروح والفكر .. فما أحلى هذة المدرسة الايمانية العظيمة مدرسة القيام ..
فيها يبتعد المرء عن كل ما في الدنيا من نعيم ليقف بين يدي صاحب النعيم الأبدي ربنا - عز وجل - متمنيًا وراجيًا بذلك رحمة الرب الكريم ...
ما أحلى الوقوف بين يد الله في السحر ...
ما أحلى قطرات الدموع التي تنهمر من خشية الله في السحر ...
ما أحلى رفع الأيدي إلى الله في السحر ...
ما أحلى الشكوى إلى الله في السحر ...
(أقسمنا عليك ياالله أن تُحرّم وجوهنا وآبائنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأبنائنا وأقاربنا والمسلمين من النار) .
طريق الآخرة ... في المشاعر والأحاسيس:
فرمضان يجعل الواحد منا رقيق القلب مع الناس فيبذل الجهد للنهوض بعلاقته معهم فيكسب ودهم ويجلب حبهم ويستحوذ على قلوبهم .. فتنهض بذلك علاقاته مع الناس فيجددها ويحييها ويجدد فيها ومعها كل جميل من المشاعر والاحساس.
فيظل في رمضان محسنا للناس زائدا في الاحسان طالبا من الله الرضا والعفو والغفران ..
فتتربى بذلك نفسه وتنهض بذلك روحه ومشاعره فيصبح كالشجرة تماما يقذفها الناس بالحجرة وتهديهم هى بأجمل الثمرة ..