الصفحة 6 من 90

ومن الناحية الدينية كان للوثنية السائدة في المجتمع الروماني والوثنيات المنتشرة حوله أثر بارز أيضا في تسرب الوثنية إلى النصرانية. ونفهم هذا جليا إذا علمنا أن هذه الوثنيات قد عرفت عقيدة التثليث بأشكال مختلفة.

ولقد ساعد هذين العاملين عامل سياسي يعتبر بحق العامل المباشر الذي جعل من عقيدة التثليث عقيدة أساسية في النصرانية، ذلك العامل هو الدولة الرومانية التي اعتنقت النصرانية لا لتذعن لعقيدتها الأصلية ولكن لتطوعها للاعتقاد بوثنيتها.

وليس التثليث وحده من أصول المسيحية وثنيا، فأكثر تعاليم المسيحية الحالية مستعار ومقتبس من الوثنية، والدارس للمسيحية اليوم إذا رجع إلى كتب الديانات القديمة الوثنية، يبهره ويدهشه ذلك التماثل الواضح بين الشعائر والطقوس المسيحية والوثنية. فكل شعيرة في المسيحية كانت معروفة في ديانات كثيرة سبقتها، حتى تاريخ الميلاد، وتاريخ الآلام قبل الصلب، فيوم الخامس والعشرين من شهر - كانون أول - الذي يحتفل فيه بمولد المسيح كان هو يوم الاحتفال بمولد الشمس في العبادة المثرية - نسبة إلى الإله مثرا أحد آلهة الفرس -.

وقد اعترضت الكنيسة الشرقية على هذا اليوم لهذا السبب، وفضلت أن تختار لعيد الميلاد اليوم السادس عشر من شهر كانون الثاني الذي تعمد فيه المسيح، مع أن هذا اليوم أيضا كان عيد الإله - ديونسيين - عند اليونان، وكان قبل ذلك عيد - أويزيريس - عند المصريين، ولا يزالون يحتفلون به إلى يومنا هذا باسم - عيد الغطاس -، وقد اتخذت المسيحية يوم الخامس والعشرين من شهر آذار تذكارا لآلام المسيح قبل الصلب، وهذا هو التاريخ نفسه الذي اتخذه الرومان قبل المسيح لتذكار آلام الإله - أتيس - إله الرعاة المولود من - نانا - العذراء بغير ملامسة بشرية ... ولكي يتم التأكد من أن أصل عقيدة التثليث عند النصارى منقولة برمتها من العقائد الوثنية، التي كانت سائدة في ذلك العصر، منها على سبيل المثال عقيدة الهنود القدماء في الشمس، يقول -مافير - في كتابه المطبوع 1895م، والذي ترجمه إلى العربية - نخلة شفوات - 1913م، يقول فيه: -"لقد ذكر في الكتب الهندية القديمة التي ترجمت إلى الإنجليزية شارحة عقيدة الهنود القدماء ما نصه:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت