الصفحة 5 من 90

من القصور والتقصير، وهي معروضة على القراء الكرام وطلبة العلم الأعزاء، للإفادة مما فيها من الخير، وللنصيحة لصاحبها مما يمثل قصورا أو تقصيرا، وكاتبها يعلن أن كل ما جاء فيها مما لا يمثل منهج أهل السنة والجماعة، أو يثبت في خلافه دليل شرعي صحيح سالم من المعارض، فهو راجع عنه في حياته وبعد مماته، والقول ما قاله الله ورسوله، والمنهج الصحيح الواجب الأتباع هو منهج القرون الفاضلة المشهود لها بالخيرية على لسان المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وقد جعلت عنوان رسالتي هذه - فصل الخطاب في محاورة أهل الكتاب - وقد اشتملت على مقدمة وتمهيد وفصلين، وخاتمة. ويشمل الفصل الأول مبحثين الأول: التعريف بعقيدة النصارى. والثاني التوحيد في التوراة والإنجيل والقرآن. وكل مبحث يشمل عددا من المطالب. والفصل الثاني ويشمل مبحثين أيضا، وكل مبحث يشمل عدة مطالب أيضا: الأول كيف تحاور نصرانيا. والثاني: النبوءات والإشارات التي وردت في التوراة والإنجيل لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

الفصل الأول: النصرانية

المبحث الأول: المطلب الأول:

تعريف بعقيدة النصارى

وحديثي هنا ليس عن العقيدة الصافية النقية التي دعا فيها عيسى عليه السلام إلى عبادة الله وحده، وإلى الإيمان باليوم الآخر، وبشر فيها نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام. بل حديثي عن النصرانية بعد عيسى عليه السلام، وما طرأ عليها من تحريف وتبديل وتغير، انتقلت فيه النصرانية من التوحيد إلى التثليث، ومن عبادة رب العباد إلى عبادة العباد. وهذا الانحراف، كان له أسبابه العقلية والدينية والسياسية، فمن الناحية العقلية كان للفلسفة - التي اعتمدت العقل أساسا لها - أثر بارز في الانحراف، وقد عرفت هذه الفلسفة عقيدة التثليث فتسربت منها للنصرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت