الصفحة 8 من 28

في كل زمن من هذا العام، ومع كل إطلالة لشهر رمضان، تتجه الأسماع والأنظار، إلى مختلف بقاع البلاد الإسلامية و غيرها من الأمصار، يترقبون دخول الشهر و مطلع الهلال، كل في قطره و بلده، حاله حال المُتَلَهِّفِ المُتَوَقِّدِ، و مع ذلك يترقب مطلع الهلال في ما جاوره من البلاد، يرجو الوصل و الدُّنو رغم البعاد، و توحيد الرؤية بين الحواضر ... و البوادي، فيأتي الحديث بين أوساطهم عن تلك الدول، يا ليت الهلال هذا العام بالتوحد يطل و يهل.

هل وافقونا في الرؤية؟ لماذا لم نصم معهم؟ هل سيختلف يوم عيدنا؟ ونحو ذلك من الأسئلة التي تظل حديث الساعات، بين من يرى عدم اجتماع الأمة من أعظم المصيبات، ... و بين من يرى أن توحيد العمل في صوم الشهر ليس من الأولويات.

و لذلك كانت الدعوة إلى توحيد رؤية الهلال دعوة جادة و صيحة نذير تهيب بنا إلى الاعتصام بالعروة الوثقى و التمسك بحبل الله المتين، فالإسلام حين فرض الصيام فرضه على من يرى هلال الشهر و ألزم الذي لم يره بإتمام شهر شعبان ثلاثين يوما كما جاء في الحديث ... (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) .

ثم إنه من المعلوم أن الأحكام الشرعية كالتوارث مثلا، تجري أحكامها على المسلمين منذ أن أكمل الله عز و جل هذا الدين على نفس الهيئة و بالصيغة ذاتها بلا تشكيك و لا تعطيل، و إن اختلفت الدار أو قصر الزمن أو طال. فمن باب أولى و أحرى و ممّا هو دونها، و لا شك توحيد المسلمين في رؤية هلال رمضان، أن تتوحد الديار و تجتمع على إقامة ركن ديني ألا وهو ركن الصيام، و لا تعم الفوضى و لا يحصل الانشقاق، هذا صائم و هذا مفطر و قد نصت الشريعة على تعزير المفارق و المشاقق.

فضلا عن أن أمر الأهلة وخاصة أهلة رمضان و شوال وذي الحجة يرتبط ارتباطا وثيقا بأداء الفرائض الدينية و المناسك، و لا سيما إذا تعلق الأمر بمواقيت ركنين من أركان الإسلام و هما الصيام والحج و ما يتبع ذلك توحيد للأعياد و المواسم الشرعية في البلاد الإسلامية، صار لزاما على المسلمين أن يجتمعوا و لا يتفرقوا في عباداتهم ولا يختلفوا حتى لا يفشلوا ... و تذهب ريحهم كما جاء في قول الله تعالى {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت