الصفحة 10 من 28

الاشتغال باتقاء بعضهم بعضا، وتوقع عدم إلفاء النصير عند مآزق القتال، فيصرف الأمة عن التوجه إلى شغل واحد فيما فيه نفع جميعهم" (1) ."

و ممّا يستوجب ذكره في هذا المقام، أن الذي صرف الأمة الإسلامية عن توحدها ... و تمسكها و كان له الدور القوي في اختلافها و انشقاقها هي تلك الحدود السياسية المصطنعة ... -حدود سايكس بيكو- التي ركزها الكفار الغربيون في بلاد المسلمين."لأن هذا التقسيم استعماري سياسي بحت، والهدف منه معروف، والإسلام لا يعترف بهذه التقاسيم والحدود" (2) .

فأوهموا الشعوب بأن هذه الحدود تعطي الشرعية للحفاظ على الكيانات السياسية ... و سياداتها نظرا لتعدد الحكام و الأنظمة الموجودة. و قد ساعد الحكام على ذلك علماء السلاطين الذين أفتوا بشرعية الحدود و جواز الاختلاف، بل اتخذوا من أمر اختلاف المطالع في البلدان الإسلامية مسوغا و تعلة لاستقلال كل دولة عن نظيرتها من ديار المسلمين.

و بذلك طغى كيان الدولة و سياستها على الطرح الديني و الفقهي لاختلاف المطالع ... و الأهلة. و غدا النفاق للحاكم دافعا للتلاعب بالأحكام الشرعية و العبث بعبادات المسلمين ... و لَيِّ أعناق النصوص الثابتة و تطويعها للحكام المرتدين، فاصطدمت الفتوة بواقع النظام الجائر و موقف علماء السلطان الجاهل و بطانته بطانة السوء.

(1) نفس المصدر ص 31. ... (2) البيان المشرق لسبب صيام المغرب برؤية المشرق للشيخ عبد الله بن الصديق الغماري ص2 - 3.

وعليه فإن النهي عن التنازع يقتضي الأمر بمنع موجبات حصوله من اختلاف وافتراق، والأمر بتحقيق أسباب التفاهم و دواعيه من اجتماع و وفاق، فهذا و قد أحدث العلم بفضل تطور العقل البشري من الوسائل ما يرصد الهلال و يدل عليه، و ما يسهل انتقال الخبر و الإبلاغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت