قال الحافظ:"ولم أر في شيء من الطرق أنَّهُ صدر من علي في حق العباس شيء، بخلاف ما يفهم من رواية أنَّهما استبّا" [1] . قال المازري [2] :"أجود ما يحمل عليه أنَّهُ قال ذلك- أي العباس- إذلالًا [3] على علي، لأنَّهُ كان عنده بمنزلة الولد، فأراد ردعه عمَّا يعتقد أنَّه مخطيء فيه" [4] انتهى.
وإذا تقرر لك أنَّ البتول لم تطلب الميراث بعد علمها بحديث"لا نُوْرَثُ"فاعلم أنَّه قد رُويَ أنها طلبت النحلة، ففي شرح النجري على القلائد:
(1) انظر فتح الباري (6/237) وهي من رواية عُقَيْل عن ابن شهاب عن مالك بن أوس وفيها"قال العباس: يا أمير المؤمنين أقض بيني وبين الظالم - استبا -"في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة حديث رقم (7305) .
(2) هو أبو عبد الله محمد بن علي المازري (ت 536هـ) .
(3) كذا في الأصل ، وفي الأخرى (إدلالًا) بالدال وهو الصواب .
(4) انظر المعُلِم بفوائد مسلم (2/135-136) وهو بهذا السياق:"وهذا اللفظ الذي وقع من العباس لا يليق بمثله ، وحاشا عليًا رضي الله عنه أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلًا عن كلِّها ... إلى أن يقول: وهذا اللفظ لابد من إثباته ولا يضاف الوهم إلى رواته ، فأمثل ما يُحمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه ، لأنه في الشرع أنزل منزلة أبيه وقال في ذلك مالا يُعتقد براءة ابن أخيه منه ، ولعله قصد بذلك ردعه وزجره عما يعتقد أنه مخطيء فيه ...".