الأول): أنَّهُ لوفرض صحة ما قاله من اختلافهما مع أبي بكر في التأويل، فغاية ذلك أنَّها مسألة اجتهادية، كل منهم أي أبي بكر و علي والعباس مأجور غير ملوم، ولا يجوز أن يسمى ظالمًا، وقد قال عمر:"تزعمان أنَّ أبا بكرٍ ظالم، غادر، فاجر"وحاشاهما أن يعتقدا ذلك في مسألة اجتهادية ظنيّة.
(الثاني) : أنَّ أمير المؤمنين - عليه السلام - [1] لمَّا صار خليفة لم يغير ما كان من أبي بكرٍ، ولوكان عنده ظالمًا فاجرًا لما حلَّ له أن يقرَّ ما فعله، ولَوَجب عليه تغييره، فانظر هذا التفريع الذي فرَّعه الحافظ على الاختلاف في مسألة ظنيةٍ اجتهادية لوصحَّت، وإلاَّ فإِنَّ دعوى ابن حجر أنَّهما خصصا العموم، هما والبتول دعوى لا دليل عليها، فإِنَّهُ لم يذكر أحد منهم مخصصا، ولاحام حوله، ولا علم أنهم طلبوا الميراث بعد علمهم بحديث"لا نُوْرَثُ"فأقرب ما يُحمل عليه قول عمر أنهما يزعمان أن أبا بكرٍ ظالم أنها كلمات حدة تقع في موقف الخصام، وإن كان الغالب إنَّما يقع من المتخاصمين، كما وقع من العباس في جناب الوصي أنَّهُ ظالم، ولم يجب الوصي على عمه بشيء.
(1) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه .