فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 68

... ... ... ... ... ... ... ... ... ومع هذه الفضائل العظيمة والمناقب الجمَّة له ، إلا أن حسّاده مازالوا يكيدون له، لكن مكانته عند الأئمة هي التي جعلت هؤلاء الحسّاد لا تقوم لهم قائمة ، ففي عام 1166هـ كان الجامع يضيق بالناس أثناء خطبة الجمعة مما حدى بالبعض الصلاة بسطح الجامع ، ولاحظ الإمام محمد الأمير هذا الأمر فأصبح يختصر الخطبة كما أصبح لا يذكر بعض الأئمة في الدعاء مما اعتاد الخطباء ذكرهم في ذلك الوقت كالإمام القاسم وغيره ، فنزغ الشيطان قلوب بعض الجهَّال ، وَوَسوَس لهم وقاموا لذلك وقعدوا وأكبروا هذا الأمر وتجمهروا يريدون قتله ، وكان على رأسهم المولى محمد بن علي بن الحسين بن المهدي من رؤساء الدولة ومن آل الإمام إلا أنه جاهل ، وكذا شايعه المولى على بن عبد الله بن القاسم وكان الأخير يدَّعي العلم ، فلمَّا علِمَ المولى محمد بن إسحاق وآل إسحاق أوقفوهم ووبَّخُوهم ، ومع ذلك لم تنطفئ هذه الفتنة إلا أن الإمام المهدي عرَّفهم أنَّ الأمر هيِّن وأنَّه سيُكلِّم الصنعاني بهذا الأمر وأن لا يعود إلى ترك ذكرهم في الخطبة ، فلم يُقنِعْهم ذلك وأصرَّوا على حبس الصنعاني وإلا سيُقتل ، فرأى الإمام المهدي هَيَجان العامة وطغيان الجهال فحبسه في دار تابعة له، ثم لما هدأت الفتنة أمَر المهدي بحبس رؤساء الفتنة فبقي علي بن عبد الله في السجن خمسة عشر عامًا وحُبس محمد بن علي بن الحسين إلى أن توفي في السجن عام 1173هـ، وأنْشد الصنعاني أبياتًا وهو في السجن بعد سنة 1166هـ وأرسلها إلى بعض العلماء:

وما السجن إلا مِنْحة عند محنة ... أشابه فيه جدِّي القاسم الرسي

ويوسف المختار في شعب عامر ... وكم فاضل قد صار في حضرة القدس

وماحبسوني أنني جئت منكرًا ... ولا أنني نافست في الملْك والكرسي

ولكنني أحييت سنة أحمد ... وأبرزتها شمسًا على العُرْب والفُرْس

فقال أولو الجهل المركِّب إنني ... أردتُّ خلاف الآل عمدًا بلا لبس

فإن أصول الآل تأبى بأنني ... أقلِّد الأعمى يقاد بلاحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت