فرضيَ بعدها المتوكل وأذن له في دخول صنعاء ، فعاد إلى التدريس والوعظ والخطابة . ... ... ... ... ... ... إخماده لنار الفتنة بين الأئمة: وقد كان للصنعاني رحمه الله الفضل العظيم في إصلاح الخلاف بين الأئمة الذين يخرجون على المتوكل فقد أصلح بين محمد بن إسحاق والمتوكل ، كما كان له فضل عظيم وموقف حكيم عندما خرج على المتوكل ابنه المنصور حسين فتلافت هذه الفتنة وانطفأت بسببه ، كما أصلح بين ابْنَي المتوكل أحمد والمنصور . وبعد موت المتوكل خشي الصنعاني اضطرام الفتنة على الولاية فخرج إلى مكة سنة 1139هـ وهي حجته الرابعة ، فاجتمع هناك بالعلماء والمحققين وأخذ عنهم وأخذوا عنه وبعد ذلك مكث في الطائف مدة ثم بلغه سنة1140هـ أن الإمامة تمت لأصدقائه السادة آل إسحاق وأن ابن المتوكل المنصور قد بايع لهم ووُلِّيَ صنعاء فعاد بعد ذلك إلى اليمن وبلَغَه أن الإمامة استقرت للناصر محمد بن إسحاق ، فاستقر بشهارة وامتنع عن دخول صنعاء لوجود ابن المتوكل فيها ، فلازم في شهارة التدريس والتأليف والفتوى فقد ألف فيها كتاب"التنوير شرح الجامع الصغير"في أربع مجلدات ، وكان الإمام الصنعاني يخشى انقلاب المنصور بن المتوكل عليه لصلته بآل اسحاق ، وكان المنصور يحرص على مجيء الصنعاني إلى صنعاء ، فطلبه وأمّنه فيها ومع ذلك لم تطمئن نفس الصنعاني حتى جاءت سنة 1148هـ بعدها عاد إلى صنعاء وعرض عليه المنصور بعض المناصب فامتنع عنها وتفرغ للتدريس والخطابة ، وفيها جرى له من مضايقة حساده كما جرى له في عهد المتوكل بأنه انحرف عن مذهب أهل البيت وبعثوا برسالتين إلى المنصور يبلغونه بذلك ، فغضب المنصور فاستدعاه لهذا الأمر فقرأ الصنعاني الرسالتين ونقض مافيها أمام المنصور فأمره أن يرُدَّ عليهم فألف رسالته التي سماها"السهم الصائب للقول الكاذب"وتناقلها العلماء . وكان من شعره رحمه الله في غربته بين هؤلاء الجهال:
غريب بين إخواني وأهلي ... وفي وطني وعند أبي وأمي