3-مواقف من المحن في حياته: لقد كان للإمام البدر محمد الأمير رحمه الله محن وخطوب وابتلاءات كما هي حال الأئمة والأنبياء من قبل عندما يصدعون بالحق ويعتصمون بالكتاب والسنة ، ويخالفون أهل البدع والزيغ والضلالات لا يخافون من قول الحق ولو عند سلطان جائر ، فقد كان الإمام محمد الأمير يعيش بين متعصبةٍ جهّال في عهد المتوكل على الله باليمن ممن ينتمون إلى مذهب أهل البيت من الزيدية وغيرهم ، فعندما كان الإمام الصنعاني يشرح كتاب ضوء النهار سعى الحسّاد إلى الإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين بأن هذا الكتاب وشارحه على غير مذهب أهل البيت وأن ضوء النهار قد أحرقه الإمام القاسم بن محمد وهو من أجداده الذين حكموا اليمن ، فأرسل المتوكل إلى الإمام الصنعاني يعاتبه في ذلك ، فقال لرسول الإمام المتوكل: أبلغ الإمام أن هذا الكتاب لم يكن مؤلِّفه موجودًا في دولة الإمام القاسم بن محمد ، بعدها أشار جماعة للصنعاني أن يخرج على الإمام المتوكل مع من خرجوا عليه من أبناء عمومة المتوكل من آل إسحاق فامتنع الإمام الصنعاني . بعدها خرج إلى كحلان فتواترت الأخبار بأن الإمام الصنعاني خرج عليه مع آل اسحاق فأرسل إليه المتوكل عن طريق عامله في كحلان فطلبه فوجده ليلًا فأطلعه على ما وصل إليه وقال له: إني أخاف عليك من المتوكل اذهب سرًِّا إلى آل إسحاق وأنا أجيب الإمام إني بحثت عنك فلم أجدك فامتنع الصنعاني وعزم على إجابة المتوكل ، فسار إلى صنعاء فدخل على المتوكل ، فقال له المتوكل: ما حملك على القصيدة التي نظمتها أنت وبنو إسحاق ، وهي قصيدة تحث الناس على الخروج على الإمام وذِكْر منكرات العصر التي انتشرت في عهد المتوكل ، مطلعها: ... ... ... ... ... ... ... ... ... سماعًا عباد الله أهل البصائر لقول له ينفي منام النواظر ... فقال الصنعاني: هل وجدتها بخطي أوقامت لك شهادة بأنها لي؟ أو كُذِب عليك كما قيل لك إني مع بني إسحاق وتبين لك أني في كحلان .