كل هذا أدى إلى الإبقاء على منزلة كبيرة للمسنين وإحاطتهم برعاية تخفف عنهم وطأة الشيخوخة بعكس ما يحدث في المجتمعات الغربية المعاصرة، حيث ضعفت مكانة المسنين فيها؛ لأنهم صاروا يشكلون عبئًا بعددهم الكبير إضافة إلى أن هذه المجتمعات تؤمن بالقوة والسرعة والعمل والإنتاج، وتسودها النزعة الاستقلالية ومظاهر تفكك الروابط الأسرية والعاطفية بين أفراد العائلة؛ فتقسو الحياة على المسنين ويهجرهم أبناؤهم ويتذمر المجتمع منهم، فيشعرون أنهم عالة على المجتمع وأنهم دون نفع في الحياة، وتزداد الأمراض النفسية بينهم والانهيارات العصبية وحوادث الانتحار ولا يلقون الرعاية الكافية من عائلاتهم؛ فيعيش أغلبهم في دور العجزة ومدن الشيوخ.