وأيًا كان الاختلاف، فمن المؤكد أنه ليس هناك حدّ فاصل واحد نستطيع القول عنده أن الإنسان قد أصبح مسنًا، خاصة إذا تعاملنا وفق المقاييس السابقة مجتمعة وهي: العمر الزمني، والعمر البيولوجي، والعمر الاجتماعي، والعمر النفسي. ولكننا نستطيع القول بأن المُسِنّ هو: (( كل فرد أصبح عاجزًا عن رعاية نفسه وخدمتها، إثر تقدمه في العمر، وليس بسبب إعاقة أو شبهها ) ). وبهذا نخرج من إشكالية تحديد السَّن الزمني الذي يتفاوت الناس فيه.
ثانيًا: المتغيرات التي تصاحب مرحلة الشيخوخة
يصاحب مرحلة الكبر لدى الإنسان ضعف عام، قال تعالى: الله الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثمَّ جَعَلَ مِن بَعد ضَعفٍ قُوَّةً ثمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ { [الروم 54] فالإنسان يمر بثلاث مراحل رئيسة: ضعف، ثمَّ قوة، ثمَّ ضعف، ولكن هذا الضعف الأخير نسبي بين البشر عمومًا والمؤمنين خصوصًا، وسيتضح ذلك بعد عرضٍ موجز للتغيرات التي تصيب الإنسان في حالة كبره.
التغيرات الجسمية:
تظهر بعض التغيرات المرئية على جسم الإنسان في حالة تقدمه في السنّ مثل: تجعُّد الجلد وجفافه، وثقل في السمع، وضعف في البصر والشم والحواس بشكل عام، وبطء الحركة، وترهل بعض العضلات، وتغير لون الشعر، كما أن هناك تغيرات جسمية غير مرئية مثل ما يحدث من ضعف في العظام، وانخفاض لحرارة الجسم نتيجة لقلة الحركة، إضافة لارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض، مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكر، والقبض المزمن [1] .
التغيرات الاجتماعية:
(1) طب الشيخوخة والمريض المسن، ستيفن وشرودر، ترجمة ماجد العطار، دار القلم العربي، سوريا، 1413هـ، ص 6.