وهناك من العلماء من قال بعدم الزيادة في العمر، وذلك خروجًا من إشكال قد يرد وهو التعارض مع ما تقرر أن الآجال مضروبة ومقدرة، أخذًا من حديث أم حبيبة زوج النبي - - عندما قالت: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله - -، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال رسول الله -: (( قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حله، أو يؤخر شيئًا عن حله ... ) )الحديث [1] .
ولقد حقق الشيخ مرعي المقدسي - رحمه الله - هذه المسألة تحقيقًا مستفيضًا في رسالة جامعة أورد فيها أدلة القائلين بمنع الزيادة في العمر وأدلة القائلين بالزيادة في العمر، وردود كل فريق على الآخر، وانتهى إلى قول السيوطي - رحمه الله: إنه قد تظاهرت الأحاديث والآثار على زيادة العمر ونقصه، بالنسبة لما في اللوح المحفوظ، أو برز إلى الملائكة، لا بالنسبة إلى ما علم الله تعالى، فإن علمه أزلي لا يتغير، والأشياء كلها واقعة على وفق علمه في الأزل من غير زيادة ونقص. فعلم الله لا يتغير ولا يتبدل، وما في اللوح المحفوظ يغير ويبدل، وهذا ما يقول به كل من شيخ الإسلام، وابن العربي المالكي، وابن حجر، والشوكاني ـ رحمهم الله ـ [2] .
ويتلخص من كل ما سبق: أن الزيادة في العمر على حقيقتها، له مستند من الشرع وهو مقتضى النصوص، وبه قال عدد من الأئمة والعلماء - رحمهم الله - كما أنه أمر مرغوب وهو من السعادة في الإسلام إذا اقترن بالعمل الصالح، ويُدعى به للآخرين، بل يكافئ الله عز وجل بعض عباده بإطالة أعمارهم في الدنيا حين قيامهم ببعض الأعمال الفاضلة، كما أن الله يُمتِّع عباده بقواهم وسمعهم وبصرهم وعقولهم إثر أعمال صالحة نشأوا عليها.
(1) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، دار الباز، مكة المكرمة، بدون تاريخ، جزء 8، ص 55.
(2) إرشاد ذوي العرفان، مرجع سابق، ص. ص 60 - 66.