الصفحة 12 من 67

وقال الشنقيطي عند تفسير الآية السابقة: (( إن العلماء العالمين لا ينالهم هذا الخرف وضياع العلم والعقل من شدة الكبر، ويُستروح لهذا المعنى من بعض التفسيرات في قوله تعالى: ثمَّ رَدَدنَاهُ أَسفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذيِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحاتِ ... { [التين: 5،6] وأن الاستثناء(إلا الذين آمنوا) فإنهم لا يصلون إلى حالة الخرف وأرذل العمر [1] ، ولأن المؤمن مهما طال عمره فهو في طاعة وفي ذكر الله، فهو كامل العقل، وقد تواتر عند العامة والخاصة أن حافظ كتاب الله المداوم على تلاوته لا يُصاب بالخرف ولا بالهذيان )) [2] .

(1) قال بهذا القول كل من: ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، وعطاء، والكلبي، وابن جرير الطبري، انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري، ج 30، ص 244، وهناك من قال: أن المقصود بأسفل سافلين النار. قال ذلك: علي بن أبي طالب، ومجاهد، والحسن، وأبو العالية، وانتصر لهذا الرأي ابن القيم. انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن قيم الجوزية، جمع يسري السيد محمد، دار ابن الجوزي، 1414هـ، جزء 5، ص 270.

(2) أضواء البيان، مرجع سابق، جزء 9، ص 334. ثمَّ ذكر أن شيخ القراء بالمدينة المنورة الشيخ (حسن الشاعر) لا زال على قيد الحياة عند كتابة هذه الأسطر وقد تجاوز المائة بكثير وهو لا يزال يقرئ تلاميذه القرآن، ويعلمهم القراءات العشر، وقد يسمع لأكثر من شخص يقرءون في أكثر من موضع وهو يضبط على الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت