الصفحة 4 من 36

يُفتون فيما علموه، وهذه حجة لمن أجاز تجزئة الاجتهاد وجواز الإفتاء معه، كما احتج بذلك ابن حزم رحمه الله.أهـ [ الجامع في طلب العلم الشريف 1/319 ]

وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله - بعدما ذكر علوم المجتهد -: دقيقة في التخفيف يغفل عنها الأكثرون [1] : اجتماع هذه العلوم الثمانية إنما يشترط في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الشرع، وليس الاجتهاد عندي منصبًا لايتجزأ .. ثم ذكر بعض الأمثله التوضيحية لما قال , ومنها قوله رحمه الله: ومن عرف أحاديث قتل المسلم بالذمي وطريق التصرف فيه فما يضره قصوره عن علم النحو الذي يعرِّف قوله تعالى «وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين» وقس عليه ما في معناه .. أهـ [ المستصفى 2/353-354]

وقال الإمام ابن الصلاح رحمه الله - بعد ماذكر علوم المجتهد المستقل -: إنما يُشترط اجتماع العلوم المذكورة في المفتي المطلق في جميع أبواب الشرع، أما المفتي في باب خاصٍ من العلم، نحو علم المناسك، أو علم الفرائض، أو غيرهما. فلا يشترط فيه جميع ذلك، ومن الجائز أن ينال الإنسان منصب الفتوى والاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض .. ثم مثل لما قال بقوله: ومن عرف أصول المواريث وأحكامها جاز أن يفتي فيها، وإن لم يكن عالمًا بأحاديث النكاح، ولا عارفًا بما يجوز له الفتوى في غير ذلك من أبواب الفقه. قطع بجواز هذا الغزالي، وابن بَرهان [2] ، وغيرهما. ومنهم من منع من ذلك مُطلقًا. وأجازه أبو نصر بن الصَّبَّاغ [3] ، غير أنه خصصه بباب المواريث. قال: لأن الفرائض لا تنبني على غيرها من الأحكام، فأما ماعداها من الأحكام فبعضه مرتبط ببعض.والأصحُّ أن ذلك لا يختص بباب المواريث، والله أعلم.) [ أدب المفتي ص 89 - 91]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والاجتهاد ليس هو أمرًا واحدًا لايقبل التجزي والانقسام ، بل قد يكون الرجل مجتهدًا في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة، وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه . أهـ [ مجموع الفتاوى 20/212 ]

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: الاجتهاد حالة تقبل التجزُّؤ والانقسام ، فيكون الرجل مجتهدًا في نوع من العلم مقلدا في غيره، أو في باب من أبوابه. كمن استفرغ وُسعه في نوع العلم بالفرائض وأدلتها

(1) وممن يغفل عنها أو يتغافل: مرجئة الزمان , ومثبتي لحكم الطواغيت الأركان .

(2) وابن بَرهَان هو أبو الفتح أحمد بن علي بن بَرْهان الأصولي فقيه شافعي، ت 518.

(3) وابن الصبّاغ هو أبو نصر عبدالسيد بن محمد بن عبدالواحد بن الصَّبَّاغ، من كبار أئمة الشافعية، ت 477 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت