الصفحة 11 من 205

سيقوده إلى الإسلام ولا ريب. إن أولئك الذين يتبعون تعاليم موسى تمامًا، وأولئك الذين يتبعون تعاليم عيسى تمامًا عليهما السلام، حتى في حالتهما المتداوله إنما يقادون بفضل الله ونعمته إلى إنجاز وإيفاء ما يطلبه الله منهم.

ولا ريب أن هذا الاختيار الروحي قد مارسه ذوو العقول المتحررة, والقلوب المتعطشة إلى معرفة الحق، ولا غرو أن أقدم ذاتي مثالًا حيًا حتى بعد أن جاوزت الثالثة والستين من العمر أن الله شرح صدري للإسلام فأخذت طريقي إليه هجرةً إلى الله ورسوله.

يحتوي الكتاب المقدس على نصوص شديدة الوضوح حول رسالة وشخصية الرسول النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم، وضوحًا بينًا لا لبس فيه.

حتى إن كثيرًا من اليهود والنصارى الغيورين ليسعدون بقبول محمدٍ رسولًا نبيًا بعد ظهوره.

ولكن القرون اللاحقة للمنازعات اللاهوتية، والتي انعقد لأجلها العديد من المجامع المسكونية، شهدت موجةً رهيبةً ومحمومةً لتدوين المخطوطات المقدسة, وما أصابها من تحويرٍ وتنقيحٍ وزيادةٍ ونقصٍ وحذفٍ وإقحامٍ، كانت هذه البصمات البشرية في تدوين الكتاب المقدس غشاوةً سميكةً تخفي الحقيقة، وفي هذه القرون، ولد قانون الإيمان وغشي بشروحاتٍ مذهبية، فإذا ما نحيت هذه وتلك فإن الحقيقة ستظهر في جلاءٍ ووضوح، ومن ثم يستطيع العلماء الباحثون أن يهتدوا إلى الخيوط الربانية.

نحن معاشر المسلمين نؤمن أن التوراة الأصلية والإنجيل الأصلي موحَى بهما من الله على عبديه ورسوليه موسى وعيسى عليهما السلام، ونحن معاشر المسلمين نعلم أن المسيح عيسى ابن مريم بعثه ربه رسولًا إلى بني إسرائيل، فلما ابتدأ رسالته الجهارية بينهم، وجد أن توراة موسى قد تعرضت لبصماتٍ بشريةٍ, فلقد فقدت في عهد مملكة يهوذا، واكتشفت في أيام يوشيا ملك يهوذا، ثم تعرضت للضياع حتى الغزو البابلي في عهد نبوخذ نصر ملك بابل, ثم أعيد تدوينها بعد عودة اليهود المسبيين في بابل إلى أرض فلسطين في عهد كورش ملك الفرس، من ثم تعرضت التوراة إلى عوامل تغيير جسيمة وخطيرة للغاية, لقد تعرضت في إعادة التدوين إلى اللامبالاه، وإضافات توحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت