فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 790

وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني قريظة حيي بن أخطب بعدما دخل معهم في حصنهم وفاء لما عاهدهم عليه يوم أن ضمهم إلى الأحزاب.

وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مقتله:"ألم يمكن الله منك يا عدو الله"؟.

فقال: بلى والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولقد التمست العز في مظانه، وأبى الله إلا أن يمكنك مني، ولقد قلقلت كل مقلقل، ولكنه من يخذل الله يخذل، ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس لا بأس بأمر الله، قدر وكتاب، ملحمة كتبت على بني إسرائيل1.

ولم يقتل من النساء إلا واحدة هي زوجة الحكم القرظي، واستشهد من المسلمين يوم بني قريظة، رجلان هما: خلاد بن سويد من الخزرج، وأبو سفيان بن محصن، ودفن الأول في البقيع، ودفن الثاني في ديار بني قريظة2.

ولما تم أمر بني قريظة استجاب الله دعوة سعد بن معاذ الذي جرح يوم أحد وحكم في بني قريظة بحكم الله ثم قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها، واجعل موتي فيها فقد أقررت عيني من بني قريظة3.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضعه بعد أحد يعالج في المسجد، في خيمة أقامها لعلاج الجرحى، وهي الخيمة المعروفة بخيمة"رفيدة بنت سعد الأسلمية"، وقد أتى به الأوس من الخيمة، وأركبوه حمارًا ليحكم في بني قريظة، فلما تم الأمر وعاد سعد إلى الخيمة انفجر جرحه ومات رضي الله عنه، فحمل إلى بيته، فغسل وكفن وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى أمام جنازته، ويعد سعد رضي الله عنه من شهداء أحد4.

يروي الواقدي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: لما انتهى رسول الله وصحابته إلى

1 إمتاع الأسماع ج1 ص248.

2 الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد الشيباني ج21 ص85.

3 صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرجع النبي من الأحزاب ج6 ص231.

4 المغازي ج3 ص513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت