وهذا التداخل أدى إلى أن يكون هناك إحالات إلى مباحث متأخرة من الرسالة - خلاف الأمر المعتاد من أن الإحالة تكون إلى أمر متقدم -، وهذا الأمر فعلته اضطرارًا لا اختيارًا.
بل إن تداخل القضايا واجهته في إجراءات وتوصيات وثائق هذه المؤتمرات، ففي بعض الأحايين يكون الإجراء الواحد يتحدث عن عدة قضايا معًا، كالحديث عن المساواة، والأمراض الجنسية، والميراث، والتنفير من خفاض
الأنثى. وهذا الأمر يتكرر كثيرًا، ومن يطّلع على إحدى وثائق هذه المؤتمرات، سيجد الأمر واضحًا.
4 -إن وثائق هذه المؤتمرات كتبت بلغة فيها تلاعب كبير بالألفاظ والمصطلحات، وفيها تمويه وتعمية - كما أشار إلى ذلك بعض من اطلع على هذه المؤتمرات، كالبيان الذي صدر عن هيئة كبار العلماء، وغيرهم من الدعاة والمصلحين والكتاب -، وهذا أمر مقصود؛ حتى لا يفهم المقصود من بعض التوصيات، فتوقع الدول المشاركة في هذه المؤتمرات على تلك التوصيات، دون معرفة بمغزاها الحقيقي [1] .
وهذا مما دعاني - أحيانًا - إلى الإطالة في ذكر بعض إجراءات مباحث الرسالة التي نصت عليها وثائق وتقارير هذه المؤتمرات؛ حتى يوضح بعضها بعضًا.
(1) مما يؤكد ذلك ما ذكرته السيدة (شهيدة الباز) ، مستشارة الاقتصاد السياسي للتنمية لمنظمات الأمم المتحدة، حيث أكدت أن للأمم المتحدة لغة خاصة تكتب بها وثائق المؤتمرات، وأن من يقدم توصية لتعديل أي مادة من مواد الوثيقة - إن كانت لغته الأصلية ليست الإنكليزية -، فإن هذه التوصية تعاد صياغتها في إطار لغة الأمم المتحدة - وهي لغة شديدة الخصوصية -، الأمر الذي قد ينعكس في تغيير المعنى المقصود، أو أن التوصية تلغى أساسًا، انطلاقًا من كون هذه الصياغة لا تتفق والصياغة المعمول بها في نطاق الأمم المتحدة. انظر: مجلة المستقبل العربي - العدد (204) ص104- شهر فبراير/1996م.