وقيل إن المعنى فما كانوا لو رددناهم إلى الدنيا بعد موتهم ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم، وهو قول مجاهد [1] .
وقيل إن المعنى فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا قبل رؤيتها، وممن قال بهذا القول:
الواحدي [2] والبغوي [3] .
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما سبق أن معنى قوله تعالى: { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ }
هو فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم - وهو الذي رجحه الشنقيطي، وعليه أكثر المفسرين - وذلك لأن شؤم المبادرة إلى تكذيب الرسل سبب للطبع على القلوب والإبعاد عن الهدى، وهو الأقرب لظاهر الآية الكريمة - والله أعلم -.
-المراد بـ (الخير) في قوله تعالى:-
(1) يراجع جامع البيان للطبري 6/13، الدر المنثور للسيوطي 3/194.
(2) الوسيط للواحدي، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض وآخرين، دار الكتب العلمية بيروت، ط1 1415هـ. [2/391] .
وهو علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري، كان إمامًا في العربية والتفسير، له مصنفات عديدة من أشهرها [البسيط، والوسيط، والوجيز] في التفسير، توفي سنة 468هـ ينظر سير أعلام النبلاء للذهبي 18/339، وطبقات الشافعية الكبرى لعبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، دار إحياء الكتب العربية [5/240] .
(3) معالم التنزيل للبغوي، تحقيق خالد العك ومروان سوار، دار المعرفة بيروت [2/184] .
وهو الحسين بن مسعود بن محمد البغوي، أبو محمد، محيي السنة، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه، توفي سنة 516هـ.
ينظر: طبقات المفسرين للداوودي ص113، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/75.