وقد اهتم الشنقيطي - رحمه الله - بتفسير القرآن بالسنة، حيث قال في مقدمة تفسيره:
[واعلم أن مما التزمنا في هذا الكتاب المبارك أنه إن كان للآية الكريمة مبين من القرآن غير واف بالمقصود من تمام البيان، فإنا نتمم البيان من السنة من حيث إنها تفسير للمبين باسم الفاعل] [1] .
ومن الأمثلة على ترجيح الشنقيطي - رحمه الله - بدلالة السنة، ما جاء عند قوله تعالى { وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) } [الحجر:87] ، حيث قال رحمه الله [اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين في الحديث الصحيح: أن المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم في هذه الآية الكريمة: هو فاتحة الكتاب، ففاتحة الكتاب مبينة للمراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم، وإنما بينت ذلك بإيضاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك في الحديث الصحيح أخرج البخاري[2] في صحيحه عن أبي سعيد بن المعلى [3]
(1) أضواء البيان للشنقيطي 1/41.
(2) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، إمام الدنيا وحافظ الزمان، وأمير المؤمنين في الحديث، وصاحب أصح كتاب مصنف، توفي سنة 256هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، حققه جماعة بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة التاسعة 1413هـ [12/391] ، ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لأحمد بن محمد بن خلكان، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر بيروت [4/188] .
(3) هو الحارث بن نفيع بن المعلى الأنصاري، أخرج له البخاري، توفي سنة 74هـ، وهو مشهور بكنيته.
ينظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير علي بن محمد الجزري، تحقيق محمد البنا ومحمد عاشور ومحمود فايد، دار الشعب مصر، [1/419] ، والإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية بيروت، [7/84] .