الصفحة 4 من 46

قال الله تعالى: ? وأنزَلنا إليكَ الذِّكر لتُبيِّنَ للناسِ ما نُزِّل إليهم ? [ النحل: 44] ، فأصحاب الحديث هم الذين حفظوا على الأمة هذا الدين ، بحفظهم سنة خاتم الأنبياء والمرسلين، من أقواله وأفعاله، وشمائله وصفاته ، ومشاهده ومغازيه ، وكل ما جرى في حضرته وزمانه، ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وحُبًّا وشوقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخدمة لدينه وسنته ، وهداية وتعليمًا لعباد الله . ثم حفظوا هدي أصحابه، وأقوالهم وفتاويهم، الذين فهموا هذا الدين بمعاينة تنزُّله ، وهم الذين حملوا لواءه، وجاهدوا في نشر دعوته . ثم اعتنى أصحاب الحديث بفقه التابعين الذين نشؤوا في الإسلام ، واجتهدوا في تحري الأصوب من دلائل الأحكام ، وهم في ذلك عاملون بأمره صلى الله عليه وسلم: (( ألا ليبلغ الشاهدُ الغائبَ ، فلعل بعض من يُبَلَّغه يكون أوعى له من بعض مَنْ سمعه ) ) (1) ؛ فكان جزاء أداء الأمانة عظيمًا،وهو دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: (( نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا،فحفظه حتى يبلِّغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه،ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ) (2) رضي الله عنهم وأرضاهم،ونفعنا بحبهم فالمرء مع من أحب.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت