وقد كان من أماني الإمام المحدِّث الفقيه الأصولي المجتهد ابن دقيق العيد ، المتوفى سنة 702 رحمه الله تعالى أن يُفرد مبحث الترجيح بين الرواة بالتصنيف . قال الزركشي رحمه الله في مقدمة نكته على ابن الصلاح ، لما ذكر أنواعًا أهملها ابن الصلاح: (( الثامن: معرفة تفاوت الرواة ، كقولهم: هو دون فلان ، وليس هو عندي مثل فلان مما يدل على نقصه بالنسبة إلى غيره ، وهذا الفن يحتاج إليه في باب الترجيح عند اختلاف الرواية ، وليس من القدح في الرواية التي لم تتعارض في شيء .
قال الشيخ في شرح الإلمام: (( وهذا النوع من الحديث ينبغي أن يَعقد له بابًا ، أو يفرد له تصنيفًا ، ويُعدَّ في علوم الحديث ، بل هو من أجلِّها للحاجة إليه في الترجيح ، ولست أذكر الآن أنه فعل ذلك ) )انتهى ، وقد يقال برجوعه إلى معرفة طبقات الرواة ، وقد أفرده )) (11) يعني: أفرده ابن الصلاح بنوع .