الصفحة 6 من 28

من حكمة الله تعالى ورحمته أنه حينما خلق هذا الخلق وعلم ما فيهم من ضعف، وما هم عليه من قصور ونقص، قد يحملهم على ارتكاب الذنوب والمعاصي، فتح لهم سبحانه باب الأمل والرجاء في العفو والمغفرة، وأمرهم أن يلجؤوا إلى ساحات كرمه وخزائن فضله، فهو سبحانه رحيم بمن رجاه، قريب ممن دعاه، والخطأ والتقصير مما جبل عليه البشر، والسلامة من ذلك مما لا مطمع فيه لأحد، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، قال رسول الله @:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"، وجاء في الحديث القدسي:"يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني اغفر لكم".

ومن واسع فضل الله على العباد أنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأنه تعالى يغفر الذنوب كلها، فعلى العبد ألا يقنط من رحمة ربه وإن عظمت ذنوبه وكثرة آثامه، فقد قال - عز وجل: { وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } [الحجر: 56] .

روى الترمذي وغيره عن أنس بن مالك > قال: سمعت رسول الله @ يقول:"قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرضي خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة".

ولأهمية الاستغفار ومكانته العظيمة عند الله سبحانه فقد ذكره الله في مواضع من كتابه، ووردت آيات كثيرة جدًا تختم باسمين من أسماء الله - عز وجل: { الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ، حتى يرغب عباده في مغفرته ورحمته وحلمه وعفوه، فيتوددون إليه بالطاعات وترك المعاصي والمنكرات، مستجيبين لأمره بكثرة الاستغفار والتوبة، كما أمرهم - سبحانه وتعالى - حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت